السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

168

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بإنزال السكينة عليهم وبحفظ قلوبهم وبالتوفيق قال تعالى : « وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » . والعصمة شبه السوار ، والمعصم موضعها من اليد ، وقيل للبياض بالرسغ عصمة تشبيها ، وذلك كتسمية البياض بالرجل تحجيلا ، وعلى هذا قيل : غراب أعصم ، انتهى . وما ذكره من معنى عصمة الأنبياء حسن لا بأس به غير أنه لا ينطبق على الآية « وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » بل لو انطبق فإنما ينطبق على مثل قوله : وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ( النساء / 113 ) . وأما قوله : « وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » فإن ظاهره أنها عصمة بمعنى الحفظ والوقاية من شر الناس المتوجه إلى نفس النبي الشريفة أو مقاصده الدينية أو نجاح تبليغه وفلاح سعيه ، وبالجملة المعنى المناسب لساحته المقدسة . وكيف كان فالمتحصل من موارد استعمال الكلمة أنها بمعنى الإمساك والقبض فاستعماله في معنى الحفظ من قبيل استعارة اللازم لملزومه فإن الحفظ يلزمه القبض . وكان تعليق العصمة بالناس من دون بيان أن العصمة من أي شأن من شؤون الناس كتعدياتهم بالايذاء في الجسم من قتل أو سم أو أي اغتيال ، أو بالقول كالسب والافتراء ، أو بغير ذلك كتقليب الأمور بنوع من المكر والخديعة والمكيدة وبالجملة السكوت عن تشخيص ما يعصم منه لإفادة نوع من التعميم ، ولكن الذي لا يعدو عنه السياق هو شرهم الذي يوجب انقلاب الأمر على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بحيث يسقط بذلك ما رفعه من أعلام الدين . والناس مطلق من وجد فيه معنى الإنسانية من دون أن يعتبر شيء من خصوصياته الطبيعية التكوينية كالذكورة والأنوثة أو غير الطبيعية كالعلم والفضل والغنى وغير ذلك . ولذلك قل ما ينطبق على غير الجماعة ، ولذلك أيضا ربما دل على الفضلاء من الإنسان إذا كان الفضل روعي فيه وجود معنى الانسانية كقوله تعالى : « إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ » أي